أبي النصر أحمد الحدادي
216
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
قال عمرو بن كلثوم : « 198 » - قريناكم فعجّلنا قراكم * قبيل الصّبح مرادة طحونا جعل المرادة مستعارا عن القرى . وقال الآخر يذكر ناقة أطال عليها السير : « 199 » - كسوناها من الرّيط اليماني * مسوحا في بنائقها فضول « 200 » - وهدّمنا صوامع شيّدتها * لها حبب مخالطها نجيل فمعنى البيتين : كسونا الناقة - بدلا من الريط اليماني - سيرا وعرقا ، حتى اسودّ جلدها ، فصار العرق عليها بمنزلة المسوح . والبنائق : تخاريق القميص ، وهدّمنا صوامع : أراد بها سنامها ، أي هزّلنا وأذبنا الشحم الذي كثر لها بأكل الحب والنجيل . فالحبب : جمع حبّة وهي بزور الصحراء ، والنجيل : ضرب من النبات . فهذه كلها استعارات .
--> ( 198 ) - البيت في معلقته . راجع شرح المعلقات للنحاس 1 / 121 . والمرادة : صخرة عظيمة تطحن ما مرت به ، أي : جعلنا لكم ما يقوم مقام القرى ما يهلككم ويطحنكم . ( 199 - 200 ) - البيتان لمخبل السعدي . وهما في أمالي ابن الشجري 1 / 38 ، و 2 / 60 ، وأمالي القالي 2 / 77 . قال : كسونا الإبل بدلا من الريط مسوحا . والرّيط : جمع ريطة وهي الملاءة ، والبنائق : جمع بنيقة ، وهي كل رقعة في الثوب .